الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٢ - فصل ١٦ في عموم المعاد
الخلق إلاّ أن يكون كاملا في أصل وجوده غير متدرج من النقص إلى الكمال ثابتا غير متغير فالبراهين مطبقة على ذلك على أنّه من القضايا التي قياساتها معها.
و مثل الآية السابقة قوله سبحانه: وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا بََاطِلاً و حيث لم يفرق سبحانه في السياقين بين الموجودات الحية باعتقادنا و غيرها و العاقلة و غيرها علمنا بذلك أن حكم المعاد و الحشر يعم الجميع.
ثم إنّه سبحانه قال في خصوص الأحياء من خليقة الأرض:
وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ بِجَنََاحَيْهِ إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ .
و ظاهر آخر الآية أن حشرهم إنّما هو لكونهم أمما أمثال الناس غير باطل الخلق ففيهم مقصودة من الخلقة و هي العود فالفرق و النشر مقصود للجمع و الحشر كما ان الجمع و الحشر مقصود للفرق و النشر يعطي ذلك قوله سبحانه: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ و كذلك صفاته و أسمائه تعالى فافهم إن كنت من أهله إن شاء الله.
فحشرهم إلى ربّهم نتيجة كونهم أمما أمثال الناس أو كالنتيجة له و يبيّن السبب في ذلك قوله تعالى: مََا فَرَّطْنََا فِي اَلْكِتََابِ مِنْ شَيْءٍ فإنّه الكتاب الحق الذي يقول فيه هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق و حقيّة الكتاب تعطي أن لا تكون الاختلافات التي تجعل الدواب و الطير أمّة أمّة يفترق كل أمّة عن غيرها باشكال و صور و أفعال و خواص فيها لغوا باطلا بل مؤثرا في الغاية و المنتهى من دون استهلاك لها و زوال في الوسط قبل البلوغ إلى الغاية و إلاّ كان الاختلاف باطلا و تفريطا في الكتاب مخلاّ لإتقانه فقد تحصل أن الحيوانات الأرضية أمم أمثال الناس بينهم و لهم ما للناس من العود