الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٧ - تتمة
١٢٧
اَلْأَرْضِ إِلاََّ عَلَى اَللََّهِ رِزْقُهََا وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهََا وَ مُسْتَوْدَعَهََا كُلٌّ فِي كِتََابٍ مُبِينٍ الآيات.
مزج سبحانه بين علمه و بين الكتاب فأفاد إن علمه عين الكتاب الذي هو مبين و قال تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ الآية. و سياق الآيات يعطي أن هذا العلم علم بالجزئيات و أشخاصها فلو كان كتابة هذا الكتاب بالتخطيط و التسطير نظير الكتب التي بيننا لم يحتو إلاّ على المفاهيم التي هي كليات دون الجزئيات إذ المفهوم و لو تعين بأي تعين فرض يقبل الانطباق على أمور كثيرة متماثلة و يشير إليه قوله سبحانه: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ وَ لاََ خَمْسَةٍ إِلاََّ هُوَ سََادِسُهُمْ وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْثَرَ إِلاََّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مََا كََانُوا الآية، و قال تعالى: قَدْ عَلِمْنََا مََا تَنْقُصُ اَلْأَرْضُ مِنْهُمْ وَ عِنْدَنََا كِتََابٌ حَفِيظٌ الآية، فوصفه بأنّه حفيظ و أنه عنده و قد أخبر سبحانه بأن ما عنده باق لا ينفد فهذا الكتاب شامل لجميع جزئيات الموجودات و كلياتها بوجود باق محفوظ لا يتبدل و لا يتغير كما قال سبحانه: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ .
ثم أنه سبحانه أثبت في هذه الآيات كتابا واحدا سمّاه في موضع بالكتاب المبين و في آخر بأم الكتاب و في آخر بالكتاب الحفيظ و الكتاب المكنون و الكتاب المسطور و اللوح المحفوظ ثم قال تعالى:
كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلْأَبْرََارِ لَفِي عِلِّيِّينَ `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ `كِتََابٌ مَرْقُومٌ `يَشْهَدُهُ اَلْمُقَرَّبُونَ و قال سبحانه: كَلاََّ إِنَّ كِتََابَ اَلفُجََّارِ لَفِي سِجِّينٍ `وَ مََا أَدْرََاكَ مََا سِجِّينٌ `كِتََابٌ مَرْقُومٌ `وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الآيات، فأثبت سبحانه كتابا للسعادة و كتابا آخر للشقاوة ثم قال تعالى: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ و قال تعالى: كُلِّ أُمَّةٍ