الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٢
رأسه منذ عبد بنو إسرائيل العجل فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية. الخبر.
و الروايات في هذا المعنى مستفيضة و في بعضها النسر مكان الديك و لعل هذا المعنى من جهة اختلاف المشاهدة كما هو معلوم عند أصحاب المشاهدة و يشهد له قوله: و نكس الثور... الخ، فافهم.
و قد ورد مثله في الكرسي أيضا ففي تفسير العياشي عن الأصبغ قال: سئل أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن قول الله:
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ فقال: إن السماء و الأرض و ما فيهما من خلق مخلوق في جوف الكرسي و له أربعة أملاك يحملونه بإذن الله. الحديث.
و يظهر من هذه الأخبار أعني أخبار الحمل إن في ذلك المقام تفصيلا ما أي انفصالا للنوع عن النوع حيث يثبت إنسانا و ديكا و ثورا و أسدا.
و النظر الصحيح فيها يعطى أن الكرسي مقام تفرق الأنواع و تفصيلها من الوجود المنبسط و أن الحملة الأربع له و للعرش باعتباره و أما العرش بالمعنى الذي استفدناه فهو مقام الكون الذي يجتمع فيه التفاصيل و يظهر روابطها و لذا ورد أن الكرسي ظاهر العلم و العرش باطنه و في التوحيد مسندا عن حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السّلام) عن العرش و الكرسي فقال: إن للعرش صفات كثيرة مختلفة له في كل سبب و صنع في القرآن صنعة على حدة فقوله ربّ العرش العظيم يقول ربّ الملك العظيم و قوله الرحمن على العرش استوى يقول على الملك احتوى و هذا علم الكيفوفية في الأشياء ثم العرش في الوصل متفرد عن الكرسي لأنهما بابان من أكبر