الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٤ - فصل ١٤ في الجنّة
فصل ١٤ في الجنّة
بسط الكلام فيها و شرح ما تضمنته الآيات و الأخبار على كثرتها فيها أوسع من مجال هذه الرسالة فقد وردت في كتاب الله تعالى في وصف الجنّة ما يقرب من ثلاثمائة آية و ذكرها مطّرد في جميع سور القرآن إلاّ عشرين سورة هي سورتا الممتحنة و المنافقين و ثمان عشرة سورة من السور القصار لكنّا نتعرض لكليّات أوصافها على حسب المقدور.
فاعلم أن المستفاد من كلامه سبحانه أن هناك ارتباطا مخصوصا بين الأرض و بين الجنة قال سبحانه: وَ قََالُوا اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي صَدَقَنََا وَعْدَهُ وَ أَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ اَلْجَنَّةِ حَيْثُ نَشََاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ و لعل قولهم صَدَقَنََا وَعْدَهُ إشارة إلى قوله سبحانه:
أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهََا عِبََادِيَ اَلصََّالِحُونَ و الوراثة هي أن تملك شيئا بعد ما ملكه آخر قبلك و تخول منه ما خوّله سلفك فالميراث يحتاج إلى شيء ثابت اعتورته يد بعد يد و قام به خلف بعد سلف و كان مقتضى ظاهر السياق في بيان صدق الموعد أن يقال: و أورثنا الأرض نتبوأ منها أو يقال: و أورثنا الجنة نتبوأ منها فالعدول عن ذلك إلى ما ترى يعطي ارتباطا ما و اتحادا مخصوصا بين الأرض و الجنة كما ترى.
و قد أخبر سبحانه بتبديل الأرض يوم القيامة تارة فقال:
يَوْمَ تُبَدَّلُ اَلْأَرْضُ غَيْرَ اَلْأَرْضِ و بإشراقها بنور ربّها تارة فقال: وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا .
و بقبضها تارة فقال: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ