الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٩ - فصل ٨ في الكتب
و من هذا الباب قوله سبحانه: يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ اَلْإِنْسََانُ وَ أَنََّى لَهُ اَلذِّكْرىََ و قوله: يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ و قد مرّ أن هذا اليوم محيط بجميع المراتب الوجودية فالأعمال كما تحضر بأنفسها تحضر بحقائقها التي ظهرت منها و هو قوله سبحانه:
وَ تَرىََ كُلَّ أُمَّةٍ جََاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىََ إِلىََ كِتََابِهَا اَلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و هذا هو الكتاب المخصوص الذي يشتمل على نفس الأعمال ثم قال سبحانه: هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و هذا هو الكتاب المبين الذي مكتوب فيه ما كان و ما يكون و ما هو كائن إلى يوم القيامة كما في الأخبار و منه النسخ الجزئية كلّها و منه يستنسخ الأعمال في نشأة ظهورها و هو المشتمل على حقائقها و الحجّة على الكل و لعلّه المراد بقوله سبحانه:
وَ أَشْرَقَتِ اَلْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهََا وَ وُضِعَ اَلْكِتََابُ .
و في الكافي عن الصادق (عليه السّلام) في حديث اللوح و هو الكتاب المكنون الذي منه النسخ كلّها، أ و لستم عربا فكيف لا تعرفون معنى الكلام و أحدكم يقول لصاحبه انسخ ذلك الكتاب أو ليس إنّما ينسخ من كتاب آخر من الأصل و هو قوله: إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
و في تفسير العياشي عن خالد بن نجيح عن الصادق (عليه السّلام) قال: إذا كان يوم القيامة دفع إلى الإنسان كتابه ثم قيل له اقرأ. قلت: فيعرف ما فيه؟فقال: إن الله يذكره فما من لحظة و لا كلمة و لا نقل قدم و لا شيء فعله إلاّ ذكره كأنّه عمله تلك الساعة فلذلك قالوا: يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا .