الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٣
سبحانه: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اَللََّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ فنفى مس السوء عنهم بنعمة أفاضها عليهم و ليست إلاّ الولاية بتوليه سبحانه أمورهم و دفعه السوء عنهم بتدبيره و كفايته لهم و وكالته عنهم و مثله قوله سبحانه: يُثَبِّتُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ اَلثََّابِتِ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ `أَ لَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اَللََّهِ كُفْراً فسمّى ذلك نعمة ثم ذكر سبحانه أنه سيلحق المطيعين بأوليائه المنعمين بهذه النعمة فقال سبحانه:
وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً فإن المطيع من حيث إرادته لا إرادة له غير إرادة المطاع فالمطاع هو القائم مقام نفس المطيع في إرادتها و أفعالها فالمطاع وليه و كل من كانت لا نفس له إلاّ نفس المطاع فهو أيضا ولي للمطيع إذ ليس هناك إلاّ المطاع و لذلك قرّر سبحانه بعض أوليائه المقربين وليا لآخرين قال سبحانه: إِنَّمََا وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا اَلَّذِينَ يُقِيمُونَ اَلصَّلاََةَ وَ يُؤْتُونَ اَلزَّكََاةَ وَ هُمْ رََاكِعُونَ و الآية نازلة في أمير المؤمنين علي (عليه السّلام) و ليس المراد بالولاية في الآية هو المحبة قطعا لمكان إنّما و لكون المورد مورد بيان الواقع لمكان قوله: وَلِيُّكُمُ اَللََّهُ بخلاف قوله سبحانه: وَ مَنْ يَتَوَلَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اَللََّهِ هُمُ اَلْغََالِبُونَ و قوله تعالى: وَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ .
و بالجملة فعند ذلك يتضح وجه إلحاقه سبحانه المطيعين بأوليائهم فهو سبحانه ولي الجميع و بعضهم و هم الأقربون إليه أولياء لبعض آخر ممن دونهم و جميعهم لا خوف عليهم و لا هم يحزنون يبشرون بالجنة و الرفقة الصالحة عند الموت.