الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٩ - فصل ١٣ في الأعراف
يشير إليه قوله سبحانه: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ و قوله: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ و قوله: لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً وَ لاََ تَأْثِيماً و قوله: لاََ يَسْمَعُونَ فِيهََا لَغْواً وَ لاََ كِذََّاباً فغاية المؤمنين هو محل الصدق و الحق ليس فيه لغو و لا كذب بخلاف غيرهم.
و كيف كان فأصحاب الأعراف هم المهيمنون على المكانين المشرفون على الفريقين و ليست هذه الكثبان كثبان رمل من مادة أرضنا فقد قال سبحانه في وصف الأرض: يومئذ لاََ تَرىََ فِيهََا عِوَجاً وَ لاََ أَمْتاً بل إنما هو مقامهم المرتفع عن ساحة أهل الجمع فهم غير محضرين فهم المخلصون الذين حفظهم الله سبحانه من صعقة النفخ و فزع اليوم و مقامهم الحجاب و فيه الرحمة التي وسعت كل شيء و النار التي أحاط بأهلها سرادقها و هو المستشعر بقوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ و لم يقل سبحانه: فأذّن بينهم مؤذن كما لا يخفى، و هم الحاكمون يوم القيامة قال سبحانه: وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْأَعْرََافِ رِجََالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمََاهُمْ قََالُوا مََا أَغْنىََ عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَ مََا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ `أَ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاََ يَنََالُهُمُ اَللََّهُ بِرَحْمَةٍ و هي الجنة كما مرّ و كما يدل عليه قوله:
اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَ لاََ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ و هم أصحاب الروح المأذون لهم في الكلام و القول الصواب في قوله سبحانه:
يَوْمَ يَقُومُ اَلرُّوحُ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ صَفًّا لاََ يَتَكَلَّمُونَ إِلاََّ مَنْ أَذِنَ لَهُ اَلرَّحْمََنُ وَ قََالَ صَوََاباً .
و قد فصّلنا القول في معنى الروح و إيمانه و علمه في رسالة الإنسان قبل الدنيا في قوله سبحانه: وَ كَذََلِكَ أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنََا مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ فهم أعني أصحاب