الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٠
٦٠
وَ هَؤُلاََءِ مِنْ عَطََاءِ رَبِّكَ وَ مََا كََانَ عَطََاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً الآيات، و هي تدل على إجمال القول الكلي في إفاضته على كلتا الطائفتين و إمداده لكلا الجانبين.
ثم شرح سبحانه الحال في جانب الشقاء في آيات أخر فقال سبحانه: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاََ يَعْلَمُونَ `وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ و قال تعالى: أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ عَلَى اَلْكََافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا و قال تعالى: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ `وَ إِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ اَلسَّبِيلِ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ `حَتََّى إِذََا جََاءَنََا قََالَ يََا لَيْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَكَ بُعْدَ اَلْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ اَلْقَرِينُ .
و قال تعالى: كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ إلى أن قال:
وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ كَمََا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيََانِهِمْ يَعْمَهُونَ .
و قال تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ .
و قال تعالى: إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ `وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ .
إلى غير ذلك من الآيات التي تنبئ عن أنّه سبحانه يخرجهم من النور و يتركهم في ظلمات موحشة متراكمة و يزين لهم سراب الخبائث و السيئات بصور جميلة حسنة و يجعل الأغلال في أعناقهم و السد من بين أيديهم و من خلفهم و يعميهم و يصمّهم و يبكمهم و يقلب أفئدتهم و أبصارهم و يجرح قلوبهم و يضيقها فلا تسع الحق