الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٥ - تتمة
الطبيعي لا في عرضه حتى يتوجه ما ذكر.
و من أجاب عنه بأن فعل الشيطان و الملك الذكر و التذكير فلا يلزم ما أوردوه كأنّه غفل عن مئات أو ألوف من الأخبار و الآثار في أقسام تصرفاته لعنه الله أو أنه حمل جميعها على المجاز و الاستعارة و سائر الصنائع الشعرية و حاشا مقام أئمة الإسلام عن ذلك.
و من البرهان المذكور يظهر كيفية وجود الملائكة أعني العمالة منهم و يظهر أيضا أن ذات الإنسان كالمؤلف من تصرفات ملكية أو شيطانية و ليس له ذات مستقل منحاز.
و من البرهان المذكور يظهر مع ملاحظة الأصول المقررة في محلّها أنه لعنه الله و جنوده و إن كان لهم تقدم على هذه النشأة لتقدم المثال على المادة إلاّ أن لهم تأخرا ما و تعينا ما بالمادة إذ تحقق المعصية بأنواعها يحتاج إلى تعين مادي.
و من هنا ربّما يظهر وجه معنى شمول الخطاب بالسجدة لآدم (عليه السّلام) لإبليس لعنه الله مع أنه لم يكن من الملائكة و الخطاب كان متوجها إليهم و أنّه كان في السماء إذ لم يكن إذ ذاك أرض متعينة بل لم يكن إلاّ أسماء نورانية طاهرة و إنّما تعينت الأرض بعد وقوع المعصية قال سبحانه: قََالَ اِذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزََاؤُكُمْ جَزََاءً مَوْفُوراً و قال سبحانه: وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ الآية، فأرض آدم الأرض الطبيعية و أرض إبليس الأرض السابعة و الأرض مع ذلك أرض واحدة إذ الاختلاف بالبطون و الظهور لا يوجب الاختلاف حقيقة كما هو ظاهر قوله تعالى: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ كََانَتََا رَتْقاً فَفَتَقْنََاهُمََا وَ جَعَلْنََا مِنَ اَلْمََاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ الآية.