الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٠ - تتمة
الله و لم يؤمروا بالسجود لآدم و لم يشعروا أن الله خلق العالم و لا آدم.
القسم الثاني الملائكة المتعبدون المتنسكون ففي النهج في خطبة له (عليه السّلام) : ثم فتق ما بين السموات العلى فملأهن أطوارا من ملائكته منهم سجود لا يركعون و ركوع لا ينتصبون و صافون لا يتزايلون و مسبحون لا يسأمون لا يغشاهم نوم العيون و لا سهو العقول و لا فترة الأبدان و لا غفلة النسيان. الخطبة و هذا المعنى مروي مستفيضا.
القسم الثالث الملائكة العمالة الموكلون بالعالم من حملة العرش و الكرسي و الموكلين بالسماوات و الشمس و القمر و النجوم و الليل و النهار و الجو و السحاب و الأمطار و الرعد و البرق و الصواعق و الشهب و الرياح و الأرض و العناصر و البحار و الجبال و الأودية و النبات و الحيوان و الإنسان و الأعمال و الأزمان و الأمكنة و الحياة و الرزق و الموت و البرزخ و الحشر و الجنة و النار و غير ذلك حتى يظهر من بعض الأخبار عموم وساطتها لجميع جزئيات جهات العالم من الذوات و الأعيان و آثارها و قد تقدم بعضها في الكلام على اللوح و القلم.
و هذا القسم بنفسه طبقات مختلفة من آمر و مأمور و رئيس و مرءوس في كل عمل موكل به و منهم جبرائيل و ميكائيل و اسرافيل و عزرائيل.
و اعلم أن أصناف الملائكة كلّهم معصومون بنص القرآن و تواتر الأخبار غير ما في بعض أخبار قصة هاروت و ماروت و قد ردّه أخبار أخر و ما في خبر واحد عامّي من قصة دردائيل و في آخر من قصة فطرس و هي على أنّها آحاد مجملة.
و الغرض في المقام بيان أن هذه الأصناف موجودات مفارقة