الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٠ - فصل ١٣ في الأعراف
الأعراف هم-المعنيون ظاهرا بقوله سبحانه: وَ تَرََاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهََا خََاشِعِينَ مِنَ اَلذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَ قََالَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اَلْخََاسِرِينَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ أَهْلِيهِمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فقد قضوا بخسرانهم.
و هم أيضا المعنيون بقوله تعالى: وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسََّاعَةُ يُقْسِمُ اَلْمُجْرِمُونَ مََا لَبِثُوا غَيْرَ سََاعَةٍ كَذََلِكَ كََانُوا يُؤْفَكُونَ `وَ قََالَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ وَ اَلْإِيمََانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ فَهََذََا يَوْمُ اَلْبَعْثِ وَ لََكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ فزعمهم ذلك لما قيدوا في الدنيا فلم يتسع أنظارهم بأزيد من أن يدركوا ساعة من دهرهم واقعون فيها ففاتهم ما كانوا عليه قبل النزول في الدنيا و ما سيكونون عليه بعد الارتحال من الدنيا و وقعوا فيها بحسب سيطرة الزمان لا تزال ساعة تبطن و ساعة تظهر فهم يقسمون حين البعث ما لبثوا غير ساعة و هذا الوهم الشبيه بالحقيقة قد قرّره سبحانه بقوله: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مََا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاََّ سََاعَةً مِنْ نَهََارٍ بلاغ و قوله: قََالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ `قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ اَلْعََادِّينَ `قََالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ و لذلك فليس قولهم و قسمهم على ما يقولون و يدعون تقليلا منهم لمدة مكثهم في الأرض بالنسبة إلى البقاء الأبدي الذي شاهدوه حين البعث و لذلك أردف ذلك بقوله: كَذََلِكَ كََانُوا يُؤْفَكُونَ .
و قول أولي العلم و الإيمان: لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتََابِ اَللََّهِ إِلىََ يَوْمِ اَلْبَعْثِ كأنّه إشارة إلى قوله: وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ و قد مرّ معنى الآية في الكلام في الأجل و الموت و إذ كان اللبث و انتهائه مفروغا منه أردفوه بقولهم فهذا يوم البعث و هو النتيجة و قالوا و لكنكم كنتم لا تعلمون بهذا الانتهاء