الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥١ - فصل ٨ في الكتب
أو اليدان التاليتان لهما أو جانبا السعادة و الشئامة.
و ليس المراد وضع الكتاب في يد الإنسان اليمنى أو اليسرى على ما يفهمه الظاهريون من المحدثين و غيرهم إذ لم يقل سبحانه أوتى كتابه ليمينه أو لشماله بل أتى بالباء المفيد للوساطة و يشهد به قوله سبحانه: فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ `فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً `وَ يَنْقَلِبُ إِلىََ أَهْلِهِ مَسْرُوراً `وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ `فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً فقد وضع مكان الشمال قوله وراء ظهره و قوله سبحانه: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً `وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً فقد قال سبحانه أنّه يدعوهم بإمامهم و لم يقل إلى إمامهم و قد قال كل أمة تدعى إلى كتابها و لم يقل بكتابها فالدعوة بالإمام غير الدعوة إلى الكتاب.
ثم فصّله سبحانه بأن طائفة منهم بعد ذلك يؤتى كتابه بيمينه أي بواسطة اليمين فيمينه إمامه الحق الذي يدعى به ثم بدّل الإيتاء بالشمال بقوله: وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً .
فظهر به أنّ الإيتاء باليمين نور و اهتداء في الآخرة كما قال سبحانه: يَسْعىََ نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ و قال: وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ أُولََئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ وَ اَلشُّهَدََاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ .
و من هنا يظهر أن النور هو الإمام و المراد هو اللحوق به و الكلام فيه كثير و بالجملة فيشبه أن يكون المراد باليمين و الشمال البركة و الشئامة و السعادة و الشقاوة دون اليدين اليمنى و اليسرى و قد عبّر سبحانه في سورة الواقعة عن الطائفتين تارة بقوله: وَ أَصْحََابُ