الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩١ - فصل ١٣ في الأعراف
و التحديد و ان الساعة كلمح البصر أو هو أقرب و ان جهنم لمحيطة بالكافرين.
و اعلم أن صدور هذه الدعوى الباطلة من المبعوثين.
ثم ظهور بطلانها لهم و أمثال ذلك كالمخاصمات التي تقع بين الضعفاء و المتكبرين و الأتباع و المتبوعين يوم القيامة على ما حكاه سبحانه عنهم لا ينافي ما مرّ من أن اليوم يوم يظهر فيه الحقائق و ترتفع فيه الحجب فإن الظهور بنفسه يتحقق عن خفاء و ينحل إلى مراتب غير أن الأمر طويل عسير عند بعض و قليل نزر يسير عند آخرين. هذا:
و الأخبار و الواردة في الباب تؤيد ما مرّ من المعاني فقد روى العياشي عن سلمان قال: سمعت رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) يقول لعلي (عليه السّلام) أكثر من عشر مرّات: يا علي إنّك و الأوصياء من بعدك أعراف بين الجنة و النار لا يدخل الجنة إلاّ من عرفكم و عرفتموه و لا يدخل النار إلاّ من أنكركم و أنكرتموه.
و روى القمّي في تفسيره عن الصادق (عليه السّلام) : كلّ أمّة يحاسبها إمام زمانها و يعرف [١] الأئمة أوليائهم و أعدائهم بسيماهم و هو قوله: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرّون إلى الجنة بلا حساب و يعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرّون إلى النار بلا حساب.
و روي في الكافي عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في قوله تعالى: وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ... الآية نحن على الأعراف
[١] و كانهم المراد فاعلا للفعل المجهول في قوله سبحانه:
يُعْرَفُ اَلْمُجْرِمُونَ بِسِيمََاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوََاصِي وَ اَلْأَقْدََامِ الآية، فهو سبحانه لا يخفى له منهم شيء و المجرمون في شغل عن المعرفة منه.