الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٠ - فصل ٩ في الشهداء يوم القيامة
و روى القمّي في قوله تعالى: شَهِيداً عَلىََ هََؤُلاََءِ يعني على الأئمة فرسول الله شهيد على الأئمة و هم شهداء على الناس.
و في الاحتجاج عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في حديث يذكر فيه أحوال أهل الموقف قال (عليه السّلام) : فيقام الرسل فيسألون عن تأدية الرسالات التي حملوها إلى أممهم فاخبروا انّهم قد أدّوا ذلك إلى أممهم و يسأل الأمم فيجحدون كما قال الله:
فَلَنَسْئَلَنَّ اَلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَ لَنَسْئَلَنَّ اَلْمُرْسَلِينَ فيقولون ما جاءنا من بشير و لا نذير فيستشهد الرسل رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) فيشهد بصدق الرسل و يكذب من جحدها من الأمم فيقول لكل أمة منهم بلى قد جاءكم بشير و نذير و الله على كل شيء قدير أي مقتدر بشهادة جوارحكم بتبليغ الرسل إليكم رسالاتهم و لذلك قال الله لنبيه: فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً الحديث.
و روى العياشي في تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في صفة يوم القيامة قال (عليه السّلام) : يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق فلا يتكلم أحد إلاّ من أذن له الرحمن و قال صوابا فيقام الرسل فيسأل فذلك قوله لمحمد (صلّى اللّه عليه و آله) :
فَكَيْفَ إِذََا جِئْنََا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنََا بِكَ عَلىََ هََؤُلاََءِ شَهِيداً و هو الشهيد على الشهداء و الشهداء هم الرسل و قد مرّ كلام في معنى الجحد و الحلف و الكذب الواقع في هذه الأحاديث.
و من الشهداء الملائكة الكتبة قال سبحانه: وَ مََا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ مََا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لاََ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاََّ كُنََّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ و قال: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ وَ نَعْلَمُ مََا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ `إِذْ يَتَلَقَّى اَلْمُتَلَقِّيََانِ