الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٩ - فصل ١٠ في الحساب
فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً و كلّما بعد عن الحق و نكب عن مستقيم الصراط كان الحساب عليه عسيرا فإنّه أبعد عمّا أودع الله عزّ و جلّ في فطرته من نتيجة الخلقة و غاية الوجود قال سبحانه:
فَذََلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ `عَلَى اَلْكََافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ و قال: وَ يَقُولُ اَلْكََافِرُ يََا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرََاباً و قال: وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِشِمََالِهِ فَيَقُولُ يََا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتََابِيَهْ `وَ لَمْ أَدْرِ مََا حِسََابِيَهْ و ينتهي الأمر من الطرفين إلى من لا حساب له ممن لا يليه إلاّ ربّه فلا عمل له فلا كتاب فلا حساب و هم المخلصون المقرّبون قال سبحانه: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ `إِلاََّ عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ و ممن لا مولى لهم فحبطت أعمالهم فلا كتاب لهم فلا وزن و لا حساب.
روي في المعاني عن الباقر (عليه السّلام) قال: قال رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) : كلّ محاسب معذب. فقال قائل:
يا رسول الله فأين قول الله: فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً ؟ قال (صلّى اللّه عليه و آله) : ذلك العرض. يعني التصفح، أقول: و هذا حديث أطبق الفريقان على رواية معناه و اتفقوا على صحّته.
و روى العياشي و غيره بطرق متعددة عن الصادق (عليه السّلام) في قوله سبحانه: وَ يَخََافُونَ سُوءَ اَلْحِسََابِ إن معناه الاستقصاء و المداقة و إنّه يحسب لهم السيئات و لا يحسب لهم الحسنات.
و من ما مرّ يتضح أمر السؤال و هو من توابع الحساب فإن السؤال و هو استيضاح ما عند المسئول من حقيقة الأمر و الأمر يومئذ يدور مدار تفريغ ما عند النفس بحسب الحقيقة من تبعاتها و لواحقها و أذنابها التي اكتسبتها من السعادة و الشقاوة و تفريغ حسابها و توفية