الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٦
الإنسان خلق من شأن الدنيا و شأن الآخرة فإذا جمع الله بينهما صارت حياته في الأرض لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا فإذا فرق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت ترد شأن الأخرى إلى السماء فالحياة في الأرض و الموت في السماء و ذلك أنّه يفرق بين الروح و الجسد فردّت الروح و النور إلى القدس الأولى و ترك الجسد لأنّه من شأن الدنيا.
الحديث.
و في المعاني عن الحسن بن علي قال: دخل علي بن محمد على مريض من أصحابه و هو يبكي و يجزع من الموت فقال له: يا عبد الله تخاف من الموت لأنّك لا تعرفه أ رأيتك إذا اتسخت و تقذرت و تأذيت من كثرة القذر و الوسخ عليك و أصابك قروح و جرب و علمت أن الغسل في حمام يزيل ذلك كلّه أ ما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك أو تكره أن تدخله فيبقى ذلك عليك؟قال: بلى يا ابن رسول الله.
قال (عليه السّلام) : فذلك الموت هو ذلك الحمام و هو آخر ما يبقى عليك من تمحيص ذنوبك و تنقيتك من سيئاتك فإذا أنت وردت عليه و جاورته فقد نجوت من كل غم و هم و أذى و وصلت إلى كل سرور و فرح فسكن ذلك الرجل و نشط و استسلم و غمض عين نفسه و مضى لسبيله.
و في المعاني عن الجواد (عليه السّلام) عن آبائه في حديث قال: و قال علي بن الحسين (عليهما السّلام) : لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السّلام) نظر إليه من كان معه فإذا هو بخلافهم لأنّهم كلّما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم و ارتعدت فرائصهم و وجلت قلوبهم و كان الحسين (عليه السّلام) و بعض من معه من خصائصه تشرق ألوانهم و تهدي جوارحهم و تسكن نفوسهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا لا يبالي بالموت. فقال لهم