الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٨ - فصل ٣ في نفخ الصور
يَخِصِّمُونَ `فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَ لاََ إِلىََ أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ و قوله سبحانه: كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ و قوله سبحانه: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ فهناك صيحة ينطوي بها بساط الدنيا و ينقرض أهلها و نفخ يموت به أهل البرزخ و نفخ تقوم به القيامة و يبعث به الناس.
نعم قوله سبحانه: مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و قوله: وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ قد جمع الجميع تحت الأجل فلا موت حتف أنفسا أو قتلا و لا بصيحة و لا بنفخ صور إلاّ بأجل.
و أمّا قوله سبحانه في آيتي النفخ: إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ فالاستثناء الذي في قوله سبحانه: وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي اَلصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ فيفسره ما بعده من الآيات و هي: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ `وَ مَنْ جََاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي اَلنََّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاََّ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، لكن الحسنة أريدت بها المطلقة لمكان الأمن و قرينة مقابلتها بالسيئة و الإيعاد عليها فالمختلط عمله منهما لا يأمن الفزع لمكان السيئة فالأمن من الفزع طيب ذاته و طيب أعماله من السيئات و قد عدّ سبحانه سيئات الأعمال خبائث فقال: وَ يَجْعَلَ اَلْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلىََ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ و قال أيضا:
اَلْخَبِيثََاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَ اَلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثََاتِ وَ اَلطَّيِّبََاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَ اَلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبََاتِ و قد عدّ من الرجس الكفر و النفاق و الشرك فقال: وَ أَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَ مََاتُوا وَ هُمْ كََافِرُونَ و قال: إِنَّمَا اَلْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ و عدّ من الشرك بعض مراتب الإيمان فقال: وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فطيب الذات من الشرك أن لا يؤمن بغيره سبحانه