الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٤ - فصل ١١ في الجزاء
ثم بيّن سبحانه ذلك في المؤمنين خاصة فقال: اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ و قال: أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ و هو روح الإيمان و قال:
وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ أي النور المنزل على رسول الله نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا و هو روح القدس و قال: يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ و قال: لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ إلى غير ذلك من الآيات.
و بالجملة فصور علومهم و أخلاقهم و أعمالهم أنوار إلهية طاهرة موهوبة تطهرهم من الأرجاس و تنجّيهم من الظلمات فيشاهدون به عظمة الله و كبريائه و ملكوت السموات و الأرض طوبى لهم و حسن مآب.
ثم بيّن سبحانه ذلك في الكافرين و الفاسقين فقال عزّ من قائل: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيََاؤُهُمُ اَلطََّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ اَلنُّورِ إِلَى اَلظُّلُمََاتِ و قال: وَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمََاتِ مَنْ يَشَأِ اَللََّهُ يُضْلِلْهُ وَ مَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ و قال:
أَنََّا أَرْسَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ عَلَى اَلْكََافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا و قال: وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ لِيُجََادِلُوكُمْ و قال: وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ اَلرَّحْمََنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطََاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ و قال: كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ إلى أن قال: وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصََارَهُمْ و قال: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ وَ مَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمََا يَصَّعَّدُ فِي اَلسَّمََاءِ كَذََلِكَ يَجْعَلُ اَللََّهُ اَلرِّجْسَ عَلَى اَلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ و قال إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ `وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ