الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٦
مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر فأظهر منها ثلاثة أشياء لفاقة الخلق إليها و حجب واحدا منها و هو الاسم المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة التي أظهرت فالظاهر هو الله و تبارك و سبحان و سخر لكل اسم من هذه أربعة أركان فذلك اثنا عشر ركنا ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن الرحيم الملك القدوس الخالق البارئ المصور الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم العليم الخبير السميع البصير العزيز الجبار المتكبر العلي العظيم المقتدر القادر السلام المؤمن المهيمن الباري المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم الرازق المحيي المميت الباعث الوارث فهذه الأسماء و ما كان من الأسماء الحسنى حتى تتم ثلاثمائة و ستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة و هذه الأسماء الثلاثة أركان و حجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة و ذلك قوله عزّ و جلّ: قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ .
و هذا الخبر الشريف صريح في أن المراد بالاسم المخلوق غير اللفظ و أنّه مجرد لا جسماني و لا مثالي.
و يظهر منه أن المراد بالاسم الواحد المخزون هو مقام الأحدية إذ هو المحجوب بهذه الأسماء الثلاثة التي هي الله و تبارك و سبحان و هي الهوية و الجمال و الجلال إذ الخلق محتاجون في تحقق أعيانهم و لوازمها إلى هذه الجهات الثلاث من الهوية و صفات الثبوت و صفات السلب و أما إذا لوحظ الخلق بالنسبة إلى مقام الأحدية ففيه ارتفاع موضوعهم كما لا يخفى.
ثم انظر إلى قوله (عليه السّلام) : ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها أي إلى الأسماء حيث ذكر إن الخلق للّه