الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٩ - خاتمة
١٧٩
مِنَ كالبيان لهذا الأمر المكتوم و لذا ورد في الروايات كما في تفسير القمّي و غيره أن المراد مما كانوا يكتمون ما كان يضمره إبليس من عدم السجدة لآدم (عليه السّلام) .
و قد بيّنا في رسالة الوسائط أن هذه النشأة المتقدمة على الدنيا لا يتمايز فيها السعادة و الشقاوة و إنما موطن التمايز و مبدأه الدنيا و لذلك فحال إبليس هناك حال سائر الملائكة و قد شمله الخطاب بالسجود كما يفيده الاستثناء ثم تميز إبليس من الملائكة و صار رجيما و يستشعر ذلك من قوله سبحانه: وَ قُلْنََا يََا آدَمُ اُسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ اَلْجَنَّةَ وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ `فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ عَنْهََا فَأَخْرَجَهُمََا مِمََّا كََانََا فِيهِ وَ قُلْنَا اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ إلى أن قال:
قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا جَمِيعاً فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدََايَ فَلاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ `وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ الآيات.
فقوله: قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا... الخ و قال سبحانه في موضع آخر: قََالَ اِهْبِطََا .
و في رواية القمّي عن الصادق (عليه السّلام) : و لم يدخلها إبليس. الحديث.
و قال سبحانه بعد حكاية آبائه عن السجدة: قََالَ فَاخْرُجْ مِنْهََا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ يوجب إشكالا في كيفية وسوسته لعنه الله في الجنة و هو ممنوع من وروده و وسوسته لآدم و هو معصوم و ينحل الإشكال بما ذكرناه من عدم تميز السعادة و الشقاوة قبل الهبوط فافهم.