الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٨ - فصل ١فى ان صور علومنا الذهنية على قسمين
و السماء و الكواكب و الإنسان فإن مطابقات هذه المعاني موجودة في الخارج في نفسها سواء انتزعنا منها هذه المعاني و تعقلناها في أذهاننا و أوقعنا المعاني المنتزعة عليها أولا و هذه المعاني هي التي نسميها الحقائق.
و ثانيهما المعاني التي نوقعها على الأمور الخارجية لكنها بحيث لو أغمضنا و قطعنا النظر عن التعقل و التصور لم يكن لها في الخارج تحقق و لا لها وقوع و ذلك كمعنى الملك مثلا فإنّه معنى به يتمكن المالك من انحاء التصرفات في العين المملوك من غير أن يزاحمه فيها أحد من نوعه و كمعنى الرئاسة فإنها معنى بها يتمكن الإنسان الرئيس من إدارة الأمور في حوزة رئاسته و جلب طاعة مرءوسيه لكنّا إذا تأملنا في مورد هذين المعنيين لم نجد هناك في الخارج إلاّ إنسانا و عينا خارجية مثلا و لم يكن لو لا تعقلنا و تصورنا في الخارج عين و لا أثر من معنى الملك و المالك و المملوك و الرئاسة و الرئيس و المرءوس و لذلك نرى في هذا القسم من المعاني من التغير و التبدل و الاختلاف بحسب اختلاف أنظار العقلاء ما لا يتحقق ذلك في قسم الحقائق البتة فترى أمّة من الناس تعقد على ملكية شيء لا تعقد عليها آخرون و يذعن برئاسة إنسان لا يذعن بها فيه آخرون و الحقائق لا يمكن فيها ذلك فالإنسان إنسان عند الكل و دائما و سواء تعقلوا معنى إنّه إنسان أو لم يتعقلوا ذلك.
و هذه المعاني غير الحقائق حيث إنّها ليست في الخارج حقيقة ففي الذهن لكنها ليست متحققة في الذهن بإيجاده و اختلافه إياها من غير استعانة بالخارج فإن الذهن يوقعها على الخارج بتوهمها إنّها في الخارج و وقوعها على الأمور الخارجية على وتيرة واحدة من غير اختلاف و تغير من هذه الحيثية فالكلام و هو الصوت المؤلف الدال