الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٠
(عليه السّلام) : إن الله تبارك و تعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته ثم تكلم بكلمة فصارت نورا ثم خلق من ذلك النور محمدا و خلقني و ذريتي ثم تكلم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور و أسكنه في أبداننا فنحن روح الله و كلمته و بنا احتجب عن خلقه فما زلنا في ظلة خضراء حيث لا شمس و لا قمر و لا ليل و لا نهار و لا عين تطرف نعبده و نقدّسه و نمجّده و نسبّحه قبل أن يخلق الخلق. الخبر.
و هذا المعنى و هو سبق خلقهم (عليهم السّلام) على كل خلق سابق و لاحق مستفيض أو متواتر في الأخبار و لا يتم معناها إلاّ مع التجرد التام و يؤيدها و يؤكدها أخبار أخر في الطينة و خلق الأرواح قبل الأجساد.
و منها ما في العلل و تفسير العياشي مسندا عن عبد الله الجعفي و عقبة جميعا عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: إن الله عزّ و جلّ خلق الخلق فخلق من أحب مما أحب و كان ما أحب أن خلقه من طينة الجنة و خلق من أبغض مما أبغض و كان مما أبغض أن خلقه من طينة النار ثم بعثهم في الظلال، قلت: و أي شيء الظلال؟فقال:
أ لم تر إلى ظلك في الشمس شيء و ليس شيء ثم بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار بالله و هو قوله عزّ و جلّ: وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اَللََّهُ ثم دعوهم إلى الإقرار بالنبيين فأنكر بعض و أقرّ بعض ثم دعوهم إلى ولايتنا فأقر بها و الله من أحب و أنكرها من أبغض و هو قوله: فَمََا كََانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمََا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ الحديث.
و ما في تفسير القمّي مسندا عن ابن مسكان عن أبي عبد الله (عليه السّلام) في قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قََالُوا بَلىََ