الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٠ - خاتمة
و يظهر منه إن عصيان آدم لم يكن بالعصيان المنافي لعصمته (عليه السّلام) و إنما هو عصيان جبلي ذاتي و هو اختياره الهبوط إلى الدنيا و هو ترك عالم النور و الطهارة و اختيار الظلمة و الكدورة و إليه يلمح قوله سبحانه: فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ و هذا معنى قوله سبحانه: وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ الآية، و الدليل عليه قوله سبحانه بعده: ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ الآية، و قد قال سبحانه: وَ اَللََّهُ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ اَلظََّالِمِينَ و لو كانت معصيته (عليه السّلام) معصية فسق لكانت جنّته دار اختيار فكانت من دار المادة و الظلمة فكانت في الأرض دون السماء على ما سيجيء.
و قوله سبحانه: قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا إلى قوله: وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ سياق الكلام يعطي أن الهبوط إنما كان من غير الأرض و هو السماء إلى الأرض و هو ظاهر قوله في موضع آخر: فِيهََا تَحْيَوْنَ وَ فِيهََا تَمُوتُونَ وَ مِنْهََا تُخْرَجُونَ الآية. و يدل عليه قول علي (عليه السّلام) في احتجاجه على الشامي حين سأله عن أكرم واد على وجه الأرض فقال (عليه السّلام) له: واد يقال له سرانديب سقط فيه آدم من السماء.
و في النهج في خطبة له (عليه السّلام) يصف فيها قصة آدم (عليه السّلام) : ثم بسط الله سبحانه له في توبته و لقيه كلمة رحمته و وعده المرد إلى جنته فاهبطه إلى دار البلية و تناسل الذرية. الخطبة.
يشير (عليه السّلام) بقوله: «و وعده» إلى قوله سبحانه:
فَإِمََّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ... الخ و قوله: ثُمَّ اِجْتَبََاهُ رَبُّهُ فَتََابَ عَلَيْهِ وَ هَدىََ الآية.
و من الممكن أن يكون قوله سبحانه: قُلْنَا اِهْبِطُوا مِنْهََا