الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٢
ثبت أنّه قبل نشأة الطبيعة فتعين أنّه عالم المثال فليتأمل.
و منها ما في تفسير القمّي في جنّة آدم أنّها كانت من جنان الدنيا التي تنتقل إليها أرواح المؤمنين بعد موتهم. الخبر. و ما في أخبار أخر من تفسير الشجرة المنهي عنها آدم و أنّها كانت شجرة الولاية و غير ذلك.
فصل ٣فى الخاتمة لما مر فى الفصلين
هو كالخاتمة لما مرّ قد ثبت في الكتاب و السنة قبل نشأة الإنسان و الطبيعة أمور أخر و هي الحجابات و القلم و اللوح و العرش و الكرسي و السموات السبع و الملائكة و الشياطين و المطلوب بعد ما مرّ الكشف عن معانيها بحسب تفسير بعضها لبعض فنقول:
أما الكلام في الحجب و السرادقات فاعلم أن الأخبار تكاثرت فيها و في القرآن الكريم أيضا شيء كثير يستفاد منه ذلك، قال سبحانه: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ و قال تعالى: وَ مََا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقََالِ ذَرَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فِي اَلسَّمََاءِ الآية يفيد أن الموجودات معلومة عنده غير غائبة عنه سبحانه فلا حجاب يحجب الحق عن معلوماته فالخلق غير محتجب عنه سبحانه بشيء و أما حجابه تعالى أي احتجابه عن خلقه فقد قال تعالى: فَلاََ تَغُرَّنَّكُمُ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا وَ لاََ يَغُرَّنَّكُمْ بِاللََّهِ اَلْغَرُورُ و حياة كل أحد في الدنيا وجوده الدنيوي بلواحقها و غرورها بجعلها الإنسان مشغولا بنفسها و قد قال تعالى: وَ مََا هََذِهِ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ اَلدََّارَ اَلْآخِرَةَ لَهِيَ اَلْحَيَوََانُ و قال سبحانه: وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ الآيات، و اللعب هو الاشتغال بفعل لغاية خيالية لا حقيقية له في الخارج، و اللهو ما يصرف عن غيره و يشغل اللاهي بنفسه، فدل على أن الحياة الدنيوية و هو الوجود الدنيوي إنما