الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣
ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا إليها فهو الرحمن الرحيم الملك القدوس الخالق البارى المصور الحي القيوم لا تأخذه سنة و لا نوم العليم الخبير السميع البصير العزيز الجبار المتكبر العليّ العظيم المقتدر القادر السّلام المؤمن المهيمن البارئ المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم الرازق المحيي المميت الباعث الوارث فهذه الأسماء و ما كان من الأسماء الحسنى حتّى تتم ثلاثمائة و ستين اسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة و هذه الأسماء الثلاثة أركان و حجب للاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة و ذلك قوله عزّ و جلّ: قُلِ اُدْعُوا اَللََّهَ أَوِ اُدْعُوا اَلرَّحْمََنَ أَيًّا مََا تَدْعُوا فَلَهُ اَلْأَسْمََاءُ اَلْحُسْنىََ .
و هذه الرواية الشريفة في دلالتها على تأخر الأسماء عن مقام إطلاق الذات لا تحتاج إلى تقريب و هي على نفاستها تدل على أصول جمة من علم الأسماء و تنزل الاسم من الاسم و تفرع الخلق عليها:
و منها ما في الارشاد و غيره عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) في كلام له: ان الله أجل من أن يحتجب عن شيء أو يحتجب عنه شيء، و ما عن التوحيد مسندا عن يعقوب بن جعفر الجعفري عن موسى بن جعفر (عليه السّلام) في كلام له: ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور. الخبر. و قد جمع هذا الخبر بين ظهوره تعالى بالأشياء و استتاره بها بعينها و هو معنى لطيف مرجعه إلى خفائه من شدة ظهوره.
قد ظهر ان التوحيد الاطلاقي أرفع و أجلّ من أن يوصف بوصف و في الحديث من سأل عن التوحيد فهو جاهل و من أجابه فهو مشرك.