الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٤ - تتمة
السّلام) قال: كان بينا رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) جالسا و عنده جبرئيل إذ حانت من جبرئيل قبل السماء فانتقع لونه حتى صار كأنّه كركم ثم لاذ برسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) فنظر رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) إلى حيث نظر جبرئيل فإذا شيء قد ملأ بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الأرض إلى أن قال: قال -يعني جبرئيل-: يعني جبرئيل هذا اسرافيل حاجب الرب. الخبر.
و في التوحيد عن الصادق (عليه السّلام) أنّه سئل عن قوله تعالى: لَقَدْ رَأىََ مِنْ آيََاتِ رَبِّهِ اَلْكُبْرىََ فقال: رأى جبرئيل على ساقه الدر مثل القطر على البقل له ستمائة جناح قد ملأ ما بين السماء و الأرض. الحديث.
و الروايات وردت أكثر من أن تحصى في نزولهم و اختلافهم و أن منهم سكنة الهواء و الأرض و الأماكن و المقدسة آلافا آلافا و أنهم ينزلون مع قطرات الأمطار و مع كل شخص و كل عمل و في ليلة القدر ألوف من الملائكة لا يحصى عددهم إلاّ الله سبحانه.
و مساق هذه الأخبار و الآثار يأبى أن نقول أن لاختلاف موجودات عالمنا و تقلباتها و انقلاباتها تأثيرا فيهم فلا يوطئون بالأقدام و لا يضغطون و لا تخرق حركات الأجسام أبدانهم مع أنهم قد ملئوا الفضاء و السطح مع أن الضرورة تقضي بالمزاحمة بين الماديات و الجسمانيات و لا يبصرون و لا يلمسون و لا يحس بهم و لا غير ذلك من أحكام الماديات فليسوا بالأجسام المادية و إنما للماديات نسبة إليهم.
هذا:
و ما ربّما يقال أن الله سبحانه قادر أن يصرف الماديات عنها فلا تحس بها و لا تزاحمها و يجعل القوة على رؤيتهم و الارتباط بهم في بعض أشخاص الإنسان كالأنبياء (عليهم السّلام) فيختصّون برؤيتهم