الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٤ - فصل ٦ في الصراط
و الجميع يحصل باتباع الهوى و الشيطان و أصله الاغترار بزينة الحياة الدنيا و الإخلاد إلى هذه الأوهام التي نسمّيها مجموعا بنظام التمدن و هو التناصر بالأوهام غير الحقائق و لعل هذا هو المسئول عنه في قوله سبحانه: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ `مََا لَكُمْ لاََ تَنََاصَرُونَ `بَلْ هُمُ اَلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ .
و من ما مرّ يظهر معنى ما ورد من الروايات في الباب ففي تفسير القمّي في قوله تعالى: وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ الآية عن الباقر (عليه السّلام) قال: لما نزلت هذه الآية: وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ سئل عن ذلك رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) فقال (صلّى اللّه عليه و آله) : أخبرني الروح الأمين أن الله لا إله غيره إذا برز الخلائق و جمع الأولين و الآخرين أتي بجهنم تقاد بألف زمام آخذ بكل زمام مائة ألف يقودها من الغلاظ الشداد لها هدة و غضب و زفير و شهيق و أنّها لتزفر زفرة فلولا أن الله أخرهم للحساب لأهلكت الجميع ثم يخرج منها عنق فيحيط بالخلائق البرّ منه و الفاجر ما خلق الله عبدا من عباد الله ملكا و لا نبيّا إلاّ ينادي ربّ نفسي نفسي و أنت يا نبي الله تنادي أمّتي أمّتي ثم يوضع عليها الصراط أدق من الشعر و أحدّ من السيف عليه ثلاثة قناطر فأمّا واحدة فعليها الأمانة و الرحم و الثانية فعليها الصلاة و الثالثة فعليها ربّ العالمين لا إله غيره فيكلفون الممر عليها فيحبسهم الرحم و الأمانة فإن نجوا منها حبستهم الصلاة فإن نجوا منها كان المنتهى إلى ربّ العالمين و هو قوله: إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصََادِ فمتعلق بيد و تزل بقدم و يستمسك بقدم و الملائكة حولها ينادون يا حليم أعف و اصفح و عد بفضلك و سلّم سلّم و الناس يتهافتون في النار كالفراش فيها فإذا نجى ناج برحمة الله مرّ بها فقال الحمد لله و بنعمته تتم الصالحات و تزكو الحسنات و الحمد