الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٤
و يستنتج من ذلك ان الإنسان بجميع خصوصيات ذاته و صفاته و أفعاله موجود في عالم المثال من غير تحقق أوصافه الرذيلة و أفعاله السيئة و لوازمه الناقصة و جهاته العدمية فهو كان موجودا هناك في أهنأ عيش و أقر عين في زمرة الطاهرين و صفّ الملائكة المقدسين مبتهجا بما يشاهده من نور ربّه و نورانية ذاته و تشعشع أفقه ملتذّا بمرافقة الأبرار و مسامرة الأخيار لا يمسّه فيها تعب و لا لغوب و لا يتكدر بكدورات النواقص و العيوب لا حجاب بينه و بين ما يشتهيه و لا ألم و لا ملال يعتريه.
فصل ٢فى الدلائل النقلية من الكتاب و السنة على ما مر
و ظواهر الكتاب و السنة تدل على ما مرّ قال تعالى: أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ ففرق سبحانه بين الخلق و الأمر فعلمنا أن الخلق غير الأمر بوجه و ليس الأمر مختصا بآثار أعيان الموجودات حتى تختص الأعيان بالخلق و آثار الأعيان بالأمر لقوله سبحانه: قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي فنسب سبحانه الروح و هو من الأعيان إلى الأمر، و قوله تعالى: إِنَّمََا أَمْرُهُ إِذََا أَرََادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ أفاد إنّ أمره هو إيجاده بكلمة كن سواء كان عينا أو أثر عين و حيث ليس هناك إلاّ وجود الشيء الذي هو نفس الشيء تبين في إن كلّ شيء أمرا إلهيا.
ثم قال سبحانه: إِنََّا خَلَقْنََاهُمْ مِنْ طِينٍ لاََزِبٍ و قال:
إِنََّا خَلَقْنَا اَلْإِنْسََانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشََاجٍ نَبْتَلِيهِ و غير ذلك من الآيات المفيدة إن الخلق بالتدريج.
و قد قال سبحانه: وَ مََا أَمْرُنََا إِلاََّ وََاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ و قال: مََا خَلْقُكُمْ وَ لاََ بَعْثُكُمْ إِلاََّ كَنَفْسٍ وََاحِدَةٍ و قال: مََا