الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٦ - خاتمة
و قوله تعالى: وَ لََكِنْ جَعَلْنََاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشََاءُ مِنْ عِبََادِنََا الآية مع كون الملائكة قائمة بالروح و متحدا ذاتا و فعلا به كما مرّ يعطي أنّهم أنوار إلهية و حينئذ فيتضح اتضاحا ما قوله تعالى:
اَللََّهُ وَلِيُّ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ اَلظُّلُمََاتِ إِلَى اَلنُّورِ الآية، و قوله سبحانه: لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَ نُورُهُمْ الآية، و قوله سبحانه:
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ إلى قال تعالى: نُورٌ عَلىََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ و لنقتصر على هذا المقدار من الكلام و الله الهادي.
خاتمة:
تناسب ما مرّ من الكلام، قال سبحانه: وَ إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي جََاعِلٌ فِي اَلْأَرْضِ خَلِيفَةً قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا مَنْ يُفْسِدُ فِيهََا وَ يَسْفِكُ اَلدِّمََاءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قََالَ إِنِّي أَعْلَمُ مََا لاََ تَعْلَمُونَ `وَ عَلَّمَ آدَمَ اَلْأَسْمََاءَ كُلَّهََا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاََئِكَةِ فَقََالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمََاءِ هََؤُلاََءِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ `قََالُوا سُبْحََانَكَ لاََ عِلْمَ لَنََا إِلاََّ مََا عَلَّمْتَنََا إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَلِيمُ اَلْحَكِيمُ `قََالَ يََا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ فَلَمََّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمََائِهِمْ قََالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ .
قوله سبحانه: قََالُوا أَ تَجْعَلُ فِيهََا ظاهر في أنّهم قايسوا خلافة خليفة الأرض على خلافتهم السماوية و ذكروا إن الخلافة السماوية خلافة تامة تظهر تنزه الحق سبحانه و قدسه بخلاف خلافة الأرض فإن فيها ظهور الفساد و سفك الدماء و بالجملة السيئات التي أخبر الحق سبحانه في كتابه بأنّها ليست منه و ذلك يوجب تغيرا في حقيقة الخلافة و عدم بقائه على قدسه حتى يحكي كمال الحق بما يليق