الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٠ - تتمة
و البساطة مفيضا للتفصيل و كان اللوح مرتبة أخرى موجودا فيها تفاصيل الموجودات و كان المداد مرتبة ثابتا فيها الإجمال و التفصيل معا و هو الوجود المنبسط على ما دون الأسماء.
و هذه المراتب حيث انها مجردة الوجود أزيد من نوع واحد فيها فمعها الحياة و العلم على ما تقرر في محله فإذا لوحظت المراتب كانت متحدة اتحادا ما بالعرش و إذا لوحظت الحدود و الماهيات كانت أملاكا ثلاثة.
و إلى المعنى الأول يشير ما في تفسير القمّي في قوله تعالى:
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ `فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ قال (عليه السّلام) : اللوح المحفوظ له طرفان طرف على العرش و طرف على جبهة إسرافيل.
الخبر و ما سيأتي في رواية الأقصر.
و يدل على المعنى الثاني ما في تفسير القمّي مسندا عن هشام عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة.
أقول و هذا المعنى مروي بطرق العامة أيضا و في معاني الأخبار مسندا عن إبراهيم الكرخي قال: سألت جعفر بن محمد عن اللوح و القلم فقال: هما ملكان.
و فيه أيضا مسندا عن سفيان عن أبي عبد الله (عليه السّلام) عن ن، فقال: هو نهر في الجنة قال الله عزّ و جلّ: اجمد فجمد فصار مدادا، ثم قال عزّ و جلّ للقلم: اكتب فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة فالمداد مداد من نور و القلم قلم من نور و اللوح لوح من نور. قال سفيان: فقلت له:
يا ابن رسول الله بيّن لي أمر اللوح و القلم و المداد فضل بيان و علّمني مما علمك الله، فقال: يا بن سعيد لو لا أنّك أهل للجواب ما