الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٧
اَلْأُخْرىََ `وَ أَنَّهُ هُوَ أَغْنىََ وَ أَقْنىََ الآيات، و قال تعالى: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مََا يَشََاءُ وَ يَخْتََارُ مََا كََانَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ سُبْحََانَ اَللََّهِ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ الآية.
و الدليل على انه يثبت في هذه الآيات حقائق هذه المعاني بالحصر على نفسه و بالتبع إلى غيره أنه تعالى يثبت مع ذلك هذه المعاني لغيره في آيات أخر كقوله: وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ ، و قوله: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ إلى غير ذلك.
و أصرح من ذلك كلّه ما بينه سبحانه في آيات الحشر إذ قال سبحانه: وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ فبين أن الأسباب متقطعة مزيلة يومئذ و مع تقطع الأسباب و بطلان الروابط لا يبقى موضوع لكمال وجودي مستفاد من غيره كما هو المظنون اليوم فلا يبقى إلاّ الله وحده و لا نسبة لأحد إلاّ معه و بطلت بقية النسب فابطل حقيقية كمالاتهم و أثبت تبعيتها فقال تعالى: يَوْمَ هُمْ بََارِزُونَ لاََ يَخْفىََ عَلَى اَللََّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ ، و قال تعالى: وَ اَلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلََّهِ ، و قال تعالى:
وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ أَنَّ اَلْقُوَّةَ لِلََّهِ جَمِيعاً وَ أَنَّ اَللََّهَ شَدِيدُ اَلْعَذََابِ `إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ اَلْأَسْبََابُ ، و قال تعالى: ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مََا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ `مِنْ دُونِ اَللََّهِ قََالُوا ضَلُّوا عَنََّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلْكََافِرِينَ ، و قال تعالى: يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مََا لَكُمْ مِنَ اَللََّهِ مِنْ عََاصِمٍ ، و قال تعالى: هُنََالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ مََا أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ مَوْلاََهُمُ اَلْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَفْتَرُونَ ، و قال تعالى: ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكََانَكُمْ أَنْتُمْ وَ شُرَكََاؤُكُمْ فَزَيَّلْنََا بَيْنَهُمْ وَ قََالَ شُرَكََاؤُهُمْ مََا كُنْتُمْ إِيََّانََا تَعْبُدُونَ ، و قال تعالى: تَبَرَّأْنََا