الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨
حجاب بينه و بين ذاته و جميع الكمالات الموجودة لذاته فهو في مقام ذاته عالم بذاته و صفاته و بجميع الموجودات المترشحة عن ذاته و هو العلم الذاتي.
و أيضا كل موجود حاضر بذاته عنده سبحانه كيف و بعرض وجوده سبحانه وجد و بنوره استشرق فهو سبحانه كما يشهدها عزّ ذاته المقدسة بذاته في مرتبة ذاته يشهدها في مرتبة وجوداتها الخارجية و مواطنها الواقعية كلا في ظرفه و موطنه و هو العلم الفعلي، على أن كل علم متحقق عند الموجودات فهو له أيضا.
و حيث ثبت له سبحانه العلم و القدرة ثبت له الحياة إذ المحيي هو الدرّاك الفعّال.
و حيث ثبت أن إيجاده للموجودات بنحو الظهور في مواطن ذواتها و ظروف هوياتها ثبت أن كل كمال و جمال و حسن فهو له سبحانه ثابتة فيه و الحسن و الجمال تمامية وجود الشيء و كمالاته و آثاره فهو سبحانه متصف بكل صفة حسن و جمال.
و حيث كان كل منقصة و رذيلة و محدودية و قبح و سوء منحلا بالتأمل التام إلى عدم كمال مطلوب و لا سبيل للإعدام إلى ساحته المقدسة كانت النقائص الإمكانية طرا و الكدورات الماهوية جميعا راجعة إلى الماهيات الإمكانية و من لوازمها و توابعها فهو سبحانه طاهر من كل دنس قدوس من كل نقص و خبث فهو المستجمع لجميع صفات الجمال و الجلال.
و من هنا يظهر ان الايتلاف و الاجتماع بين صفات الجمال و الجلال هو المقتضي لفيضان الوجود على الموجودات و لمعان النور و انبثاثه في هذه الظلمات فلولا صفات الجلال لم يكن وجود و لو لا