الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٢ - تتمة
السّلام) قال: سألته عن علم العالم، فقال: إن في الأنبياء و الأوصياء خمسة أرواح روح البدن و روح القدس و روح القوة و روح الشهوة و روح الإيمان و في المؤمنين أربعة أرواح إنما فقدوا روح القدس، روح البدن و روح القوة و روح الشهوة و روح الإيمان و في الكفار ثلاثة أرواح روح البدن و روح القوة و روح الشهوة. ثم قال: و روح الإيمان يلازم الجسد ما لم يعمل بكبيرة فإذا عمل بكبيرة فارقه الروح و روح القدس من سكن فيه فإنه لا يعمل بكبيرة أبدا.
و في الكافي مسندا عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: إن للقلب أذنين فإذا همّ العبد بذنب قال له روح الإيمان لا تفعل و قال له الشيطان افعل و إذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان. الحديث. يشير (عليه السّلام) إلى الزنا.
و في الكافي مسندا عن حمّاد عن أبي عبد الله (عليه السّلام) قال: ما من قلب إلاّ و له إذنان على إحداهما ملك مرشد و على الأخرى شيطان مفتن هذا يأمره و هذا يزجره الشيطان يأمره بالمعاصي و الملك يزجره عنها و ذلك قول الله عزّ و جلّ: عَنِ اَلْيَمِينِ وَ عَنِ اَلشِّمََالِ قَعِيدٌ `مََا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاََّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ الحديث.
قوله (عليه السّلام) : «و ذلك قول الله عزّ و جلّ» يظهر منه أن مراده تعالى من قعودهما عن اليمين و الشمال قعودهما عن يمين القلب و شماله أي النفس و سعادته و شقاوته و كونه ذا اذنين باعتبار سمعه و طاعته لآمر الخير و آمر الشر.
و قوله (عليه السّلام) في خبر أبي بصير: «نزع منه» و نظير هذه العبارة في انتزاع روح الإيمان وارد في الأخبار كثيرا يلوح منه أن لها اتحادا ما بالنفس فهي مقومات لجهات النفس.