الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٣
هو خيال يصرف الإنسان عن غيره و هو الحقيقة التي هي الحياة الأخروية و قد بين ذلك و أشير إليه في آيات كثيرة:
قال تعالى: وَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمََالُهُمْ كَسَرََابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ اَلظَّمْآنُ مََاءً حَتََّى إِذََا جََاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَ وَجَدَ اَللََّهَ عِنْدَهُ فَوَفََّاهُ حِسََابَهُ .
و قال تعالى: وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللََّهُ لَهُ نُوراً فَمََا لَهُ مِنْ نُورٍ .
و قال تعالى: وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ الآية.
و أكثر المؤمنين و إن كانوا يشاركون كون هؤلاء في المحجوبية عنه تعالى إلاّ أنّه تعالى وعدهم وعدا حسنا بكشف الحجاب بالستر على ذنوبهم فقال تعالى: إِنَّمََا تُنْذِرُ مَنِ اِتَّبَعَ اَلذِّكْرَ وَ خَشِيَ اَلرَّحْمََنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَ أَجْرٍ كَرِيمٍ `إِنََّا نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ الآية.
فهذا هو الحجاب عن الله سبحانه و هو نفس وجود الإنسان و قد عمم حكم هذا الحجاب بالنسبة إلى سائر الأشياء في قوله سبحانه:
لِيُنْذِرَ يَوْمَ اَلتَّلاََقِ `يَوْمَ هُمْ بََارِزُونَ لاََ يَخْفىََ عَلَى اَللََّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ اَلْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلََّهِ اَلْوََاحِدِ اَلْقَهََّارِ الآية فصدر الآية و إن كان في الناس حيث حكم بالبروز في هذا اليوم لله و هم بارزون دائما و ليس ذلك إلاّ بظهور الأمر لهم بارتفاع الوسائط بعد خفائه قبل هذا اليوم كما حكى سبحانه ذلك عنهم بقوله: وَ لَوْ تَرىََ إِذِ اَلْمُجْرِمُونَ نََاكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنََا أَبْصَرْنََا وَ سَمِعْنََا فَارْجِعْنََا نَعْمَلْ صََالِحاً إِنََّا مُوقِنُونَ الآية إلاّ أن ذيل الآية لمن الملك تعميم لجميع الخلق كقوله تعالى:
وَ لِلََّهِ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ و قوله: وَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ و قال تعالى: وَ مََا مِنْ دَابَّةٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ طََائِرٍ يَطِيرُ