الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٩ - فصل ٣ في نفخ الصور
و لا يطمئن إلاّ إليه أي لا يرى له سبحانه شريكا في وجوده و أوصافه و أفعاله و هو الولاية و إليه يرجع معنى قوله سبحانه: اَلَّذِينَ تَتَوَفََّاهُمُ اَلْمَلاََئِكَةُ طَيِّبِينَ أي من حيث الذات بالولاية: يَقُولُونَ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ و السلام هو الأمن.
فقد ظهر بما وجهنا به معنى الآية أن الحسنة فيها هي الولاية و به يشعر قوله سبحانه: قُلْ لاََ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ اَلْمَوَدَّةَ فِي اَلْقُرْبىََ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهََا حُسْناً إِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ .
و في تفسير القمّي في قوله تعالى: مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهََا قال (عليه السّلام) الحسنة و الله ولاية أمير المؤمنين و السيئة و الله اتباع أعدائه.
و في الكافي عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) قال (عليه السّلام) : الحسنة معرفة الولاية و حبّنا أهل البيت و السيئة إنكار الولاية و بغضنا أهل البيت ثم قرأ الآية.
الحديث.
و بما مرّ من البيان يتبين الحال في الآية الأخرى و هي قوله سبحانه: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاََّ مَنْ شََاءَ اَللََّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرىََ فَإِذََا هُمْ قِيََامٌ يَنْظُرُونَ فظاهر الآية إن الذين صعقوا من النفخة هم الذين قاموا لله يوم يقوم الناس لربّ العالمين و هم المحضرون لقوله سبحانه: إِنْ كََانَتْ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً فَإِذََا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ ، و قد استثنى سبحانه من المحضرين عباده المخلصين إذ قال: فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ `إِلاََّ عِبََادَ اَللََّهِ اَلْمُخْلَصِينَ ثم عرفهم سبحانه بقوله حكاية عن إبليس حين رجم: قََالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ `إِلاََّ عِبََادَكَ مِنْهُمُ اَلْمُخْلَصِينَ فبين أن لا سبيل للشيطان إليهم و لا يتحقق إغوائه