الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٧ - تتمة
و في كتاب الدرر و الغرر للآمدي عن المناقب: و سئل يعني عليّا (عليه السّلام) عن العالم العلوي فقال: صور عارية من المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلى لها فاشرقت و طالعها فتلألأت و ألقى في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله. الحديث. و هاهنا مباحث أخر ربما تعرضنا لبعضها في الكلام على الشيطان على حسب ما يسوغه المجال.
و أما الكلام في الشيطان فهو أيضا من ضروريات هذا الدين بل سائر الملل و قد تواترت الآثار و تكرر في القرآن إثبات خصوصيات عجيبة لهذا المخلوق و الكلام الجامع فيه أن نقول كما أن الإسلام يثبت وراء الحس موجودات كثيرة موكلة بجميع جهات العالم تدعوا إلى الخيرات و تهدي إلى الحسنات و تفيض البركات و سمتها الملائكة فالملك موجود غير محسوس له مبدئية ما للخيرات و الحسنات و البركات كذلك يثبت وراء الحس موجودات أخرى موكلة بالإنسان و غيره تدعوا إلى الشرور و تهدي إلى كل معصية و مخالفة يسميها الشيطان و ذريته فالشيطان موجود غير محسوس له مبدئية ما للشرور و المعاصي.
أقول: إذا فرضنا معصية ما فهي مخالفة و المخالفة لا تتحقق إلاّ مع تصور موافقة في محلها و إطاعة و الموافقة بالطاعة لا تكون بشباهة الفعل بالفعل بل بمطابقة الفعل لما يريده آمر بأمر مثلا و الأمر اللفظي إنما هو لإيصال الأمر إلى المأمور لا لموضوعية له في نفسه بالضرورة. و لذا كان الأمر العقلي كالأمر اللفظي و الأمر أمر اعتباري اعتبر للتوصل إلى وجود فعل مراد من الغير بالبعث و التحريك الاعتباري للمأمور إلى المأمور به و إرادة الفعل لا تكون إلاّ بمحبة تامة فالذي يصدر عن الفاعل المطيع إنما هو الذي يحبه الأمر من حيث أنّه