الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٦ - فصل ٣ في نفخ الصور
عن معناه في مواضع اخر بالصيحة و بالزجرة و هي الصيحة و بالصاخة و هي الصيحة الشديدة و بالنقر قال سبحانه: إِنْ كََانَتْ إِلاََّ صَيْحَةً وََاحِدَةً فَإِذََا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنََا مُحْضَرُونَ و قال سبحانه: فَإِنَّمََا هِيَ زَجْرَةٌ وََاحِدَةٌ `فَإِذََا هُمْ بِالسََّاهِرَةِ و قال سبحانه: فَإِذََا جََاءَتِ اَلصَّاخَّةُ `يَوْمَ يَفِرُّ اَلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ الآيات و قال سبحانه: فَإِذََا نُقِرَ فِي اَلنََّاقُورِ `فَذََلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ `عَلَى اَلْكََافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ و قال سبحانه: وَ اِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ `يَوْمَ يَسْمَعُونَ اَلصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذََلِكَ يَوْمُ اَلْخُرُوجِ .
فمن هنا يعلم أن مثل الصور مع نفختيه مثل ما يصنع في العساكر المعدة للحضور إلى غاية فينفخ في الصور مرّة أن اسكتوا و تهيئوا للحركة و ينفخ ثانية أن قاموا و ارتحلوا و اقصدوا غايتكم فالصور موجود حامل لصيحتين صيحة مميتة و صيحة محيية و هو اذن لم نجد له تفسيرا وافيا من الكتاب إلاّ أنه معبر بلفظة فيه في اثنى عشر موردا أو أزيد فلا محالة هو ذو معنى أصيل محفوظ و قد عبّر عنه بالنداء أيضا و لا يكون النداء إلاّ ذا معنى مقصود و وصفهم سبحانه بسمع الصيحة بالحق و لا يسمع إلاّ الموجود الحي و قد أخبر بصعقتهم فليس إلاّ إن اتصافهم بالحياة و الموجود عين استماعهم و سمعهم إذ استماعهم و سمعهم إذ أسماعهم للصيحة المحيية لهم بعد اتصافهم بالحياة غير معقول فليس إلاّ كلمة إلهية يميتهم و يحييهم و قد قال سبحانه: هُوَ اَلَّذِي يُحْيِي وَ يُمِيتُ فَإِذََا قَضىََ أَمْراً فَإِنَّمََا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فالنفختان كلمتان إلهيتان كلمة مميتة و كلمة محيية لكنه سبحانه لم يعبر بالموت و إنما عبر بالصعقة و لعل ذلك لأن الموت يطلق على خروج الروح من البدن و قد شمل حكم النفخة من في السموات و الأرض و فيها الملائكة و الأرواح و في قوله سبحانه في وصف أهل الجنة: لاََ