الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤١ - تتمة
للمادة بين مثالي و مجرد تام و البرهان المذكور في أول الرسالة يثبت هاهنا أن لكل من موجودات عالمنا المادي مرتبة من المثال و مرتبة من العقل هما في طوله و هو المطلوب و في الآيات و الأخبار شواهد على ذلك.
منها قوله تعالى: قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىََ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اَللََّهِ و قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ `عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ و قوله تعالى: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ `أَ فَتُمََارُونَهُ عَلىََ مََا يَرىََ .
و من المعلوم أن هذا القلب ليس المراد به اللحم الصنوبري المعلق عن يسار المعدة بل هو الذي يفهم و يعقل و هو النفس فنزوله على القلب لا يستقيم إلاّ مع كون وجود النازل مجردا في الجملة كوجود المعنى.
و قوله تعالى: وَ قََالُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ ثُمَّ لاََ يُنْظَرُونَ `وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ مَلَكاً لَجَعَلْنََاهُ رَجُلاً وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ الآية و مثلها آيات أخر إذ ظاهرها أن إنزال الملك بلباسه الملكي و وجوده الملكوتي ملازم لقضاء الأمر و عدم الأنظار و دخول الناس في نشأة ما بعد الموت حتى يتسانخوا و يتجانسوا مع الملائكة و تلك نشأة مفارقة للمادة فوجود الملائكة منها فهي مفارقة.
و منها ما ورد في الأرواح ففي البصائر مسندا عن الحلبي عن الصادق (عليه السّلام) في قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلرُّوحِ قُلِ اَلرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قال: إن الله تبارك و تعالى أحد صمد و الصمد الذي ليس له جوف و إنّما الروح خلق من خلقه له بصر و قوة و تأييد يجعله الله في قلوب الرسل و المؤمنين.
و فيه مسندا عن الحسن بن إبراهيم عن الصادق (عليه