الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩٣
فصل ٩فى ارتفاع التوهم من سبق القضاء و القدر
و أمّا سائر الأفعال التي نسبها الحق سبحانه إلى نفسه من المشيئة و الإرادة و الهداية و الضلال و التمحيص و الاستدراج و الغضب و الأسف و نحو ذلك فقد اتضح تضاعيف ما مرّ سنخ الكلام فيها و في تفسيرها فهذه أفعال منتزعة من أنحاء وجودات الموجودات التي هي أفعاله و إفاضاته سبحانه فالموجود الصادر منه سبحانه حيث إنّه غير صادر بالاضطرار و الجهل و الغفلة تعالى عن ذلك ينتزع منه أن هناك مشيئة و إرادة له سبحانه و هو مشيئ وجوده و مراد خلقه.
و الأمور التي يتفرع عليها اهتداء جمع إلى صراط السعادة ينتزع منها هدايته سبحانه أو ضلال آخرين عن الصراط ينتزع منها الإضلال لكن بمعنى لا يوجب عليه سبحانه النقص و وجود الأمر بعد الأمر بحيث يلائم اللاحق السابق و يكمل السابق باللاحق ينتزع منه التوفيق أو بخلافه بحيث يعقم اللاحق أثرا يتوقع من السابق ينتزع منه الخذلان و إيجاد الشيء أو إبقائه بحيث يلائم السعادة و ينتجها ينتزع منه البركة.
و الأمور التي توجب تميز الشقي عن السعيد و الخبيث عن الطيب ينتزع منها التمحيص و الامتحان و نحوهما لكن لا بمعنى يوجب عليه سبحانه الجهل بل بمعنى إتمام الحجة و إعلام الحكمة و الأمور التي يوجب تشدد شقاوة الشقي و تكاملها من أنحاء النعمة بعد المعصية ينتزع منها الاستدراج و الكيد و نحوهما و البلايا التي تستتبعها المعاصي ينتزع منها الغضب و الإصرار على الذنب و الطغيان ينتزع عن موردها الأسف و في كل ذلك إنما يعتبر المعنى خاليا عن جهات النقص و قد ذكرنا في رسالة الأسماء الحسنى أن لأفعاله سبحانه