الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٥ - تتمة
و كلامهم مثلا فكلام يشبه بظاهره كلام المسلّمين من المسلمين و بباطنه يهدم أساس الدين إذ لو جاز مثل هذا الخطأ العظيم في الحس لم يثبت لنا نبيّ و لا كتاب و لا شرع و لا إعجاز و لحقنا بالسوفسطائية و لم يثبت توحيد حتى تصل النوبة إلى الكلام في الملائكة على أن الضرورة تدفعه.
و ما أثبتنا في محله من الخطأ في الحس إنّما هو الخطأ في الحكم الذي معه لا في المحسوس الحاصل عند الحس فما نراه من صغر النجوم مثلا فالذي عند الحس من نقطة بيضاء هو هذا القدر و هو ضروري بديهي و الخطأ إنما هو في حكمنا أن النجم في نفسه على هذا المقدار من الحجم على ما يثبته أحكام الزوايا المثلثية من حجمها.
و منها الأخبار الكثيرة الواردة في عصمتهم الذاتيّة و قد قال تعالى: بَلْ عِبََادٌ مُكْرَمُونَ `لاََ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ و قال تعالى: فَإِنِ اِسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ وَ هُمْ لاََ يَسْأَمُونَ الآية، فمن المعلوم أن لو كانت فيهم مادة و هي حاملة للقوة و الإمكان و أفعالهم صادرة عن علم كان ذلك منهم اختياريا متساوي الوجود و العدم كالإنسان و لم يكونوا مجبولين على الطاعة و لاستوجبوا بالطاعة مزيد الثواب مع أن العمالة منهم عمالة إلى أبد الآبدين من قبل و في الدنيا و الآخرة و في الجنة و النار.
و منها ما ورد أن طعامهم التسبيح و شرابهم التهليل أي أن قوام وجودهم الخارجي بالتوحيد و التنزيه و أما الحمد و التشبيه فلم يرد فيه نص غير ما في قوله تعالى: وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ الآية، و لم يرد و يحمدون و وجهه واضح عند العارف بالحقائق.
و في رواية أخرى في العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم سئل أبو