الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٥
اَلصََّالِحََاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ فأخبر أنّه بعد تمامية خلقه مردود إلى أسفل سافلين و استثناء المؤمنين الصالحين حيث أنّه معقب بقوله: فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ و الأجر بظاهره غير متحقق في الدنيا بعد يدل على انقطاع الاستثناء و انهم مرفوعون بعد الرد و قد قال سبحانه: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْعِزَّةَ فَلِلََّهِ اَلْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ اَلْكَلِمُ اَلطَّيِّبُ وَ اَلْعَمَلُ اَلصََّالِحُ يَرْفَعُهُ و قال سبحانه: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاََّ وََارِدُهََا كََانَ عَلىََ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا `ثُمَّ نُنَجِّي اَلَّذِينَ اِتَّقَوْا وَ نَذَرُ اَلظََّالِمِينَ فِيهََا جِثِيًّا و قال سبحانه: يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ و قال سبحانه: وَ لَوْ شِئْنََا لَرَفَعْنََاهُ بِهََا وَ لََكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى اَلْأَرْضِ وَ اِتَّبَعَ هَوََاهُ فحكم الرد شامل لنوع الإنسان لا يشذّ عنه شاذ منهم و قد قال سبحانه أيضا: قََالَ اِهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ و عقبه تفسيرا بقوله:
فِيهََا تَحْيَوْنَ وَ فِيهََا تَمُوتُونَ وَ مِنْهََا تُخْرَجُونَ و قال: إِنَّمََا هََذِهِ اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا مَتََاعٌ فبيّن أن الذي ردّ إليه الإنسان هو الحياة الدنيا و هو أسفل السافلين ثم وصف الحياة الدنيا فقال سبحانه: إِنَّمَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ و اللعب هو الفعل الذي لا غاية له إلاّ الخيال و اللهو هو ما يشغلك بنفسه عن غيره فأشار إلى أن هذه الحياة و هي تعلق النفس بالبدن و توسيطه إيّاه في طريق كمالاته شاغلة له بنفسه عن غيره و ذلك لأن ذلك يوجب أن يتوهم الروح إنّها عين البدن لا غير و حينئذ ينقطع عن غير عالم الأجسام و ينسى جميع ما كان عليه من الجمال و الجلال و البهاء و السناء و النور و الحبور و السرور قبل نشأة البدن المادية و لا يتذكر ما خلفه من مقامات القرب و مراتب الزلفى و الرفقة الطاهرين و فضاء الإنس و القدس فيتقلب في أمد حياته اللعب لا يستقبل شيئا و لا يواجهه شيء من محبوب أو محذور إلاّ لغاية