الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٧
الحسين (عليه السّلام) : صبرا بني الكرم فما الموت إلاّ قنطرة يعبر بكم عن البؤس و الضرّاء إلى الجنان الواسعة و النعيم الدائمة فأيّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر و ما هو لأعدائكم إلاّ كمن ينتقل من قصر إلى سجن و عذاب إن أبي حدّثني عن رسول الله (صلّى اللّه عليه و آله) انّ الدنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر و الموت جسر هؤلاء إلى جنانهم و جسر هؤلاء إلى جحيمهم ما كذب و لا كذبت.
و قال محمد بن علي (عليه السّلام) : قيل لعلي بن الحسين (عليه السّلام) : ما الموت؟قال: للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة و فك قيود و أغلال ثقيلة و الاستبدال بأفخر الثياب و أطيبها روائح و أوطى المراكب و آنس المنازل و للكافر كخلع ثياب فاخرة و النقل من منازل أنيسة و الاستبدال بأوسخ الثياب و أخشنها و أوحش المنازل و أعظم العذاب.
و قيل لمحمد بن علي (عليه السّلام) : ما الموت؟قال: هو النوم الذي يأتيكم كل ليلة إلاّ أنّه طويل مدّته لا ينتبه منه إلاّ يوم القيامة فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره و من أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره فكيف حال فرح في النوم و وجل فيه هذا هو الموت فاستعدوا له. الحديث.
أقول: و عدّه (عليه السّلام) الموت من نوع النوم مستفاد من قوله سبحانه: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا فَيُمْسِكُ اَلَّتِي قَضىََ عَلَيْهَا اَلْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ اَلْأُخْرىََ حيث عدّ الأمرين جميعا توفّيا ثم عبّر بالإمساك دون القبض.
و كذلك عدّه (عليه السّلام) كما في سائر الأحاديث الموت وصفا للروح و أنّه يترك به الجسد و يمضي لسبيله هو المستفاد من قوله سبحانه: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا حيث نسب التوفّي و هو