الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٤٩ - تتمة
الجزئية التي لها هو الذي نسميه بالشيطان و ذريته هذا ما سنح ببالي من البرهان على وجوده و لم أجد مجال المراجعة إلى كتب القوم فما أدرى هل سبقني إليه أحد أو جاء ببرهان غير هذا و منه يتبين معاني عامة ما ورد في خصوصيات وجوده و ذريته و حالاتهم و كيفية وساوسهم و غير ذلك.
و من البرهان يظهر وجه عدم سجدته لعنه الله لآدم لأنه غير خاضع لذات الإنسان النورية التي هي خليفة الله في أرضه لأن ذاته قائمة بالأنانية و قد ورد في الخبر: أن أول من قال أنا إبليس و أنّه إنّما استحق اللعن بذلك قال تعالى: إِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلاََئِكَةِ إِنِّي خََالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ `فَإِذََا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سََاجِدِينَ `فَسَجَدَ اَلْمَلاََئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ `إِلاََّ إِبْلِيسَ اِسْتَكْبَرَ وَ كََانَ مِنَ اَلْكََافِرِينَ الآيات. و يظهر مما مرّ أنه لعنه الله كما لم يسجد لآدم لم يسجد لذريته أيضا و شاهد ذلك قوله تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنََاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنََاكُمْ ثُمَّ قُلْنََا لِلْمَلاََئِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاََّ إِبْلِيسَ الآية. و كما أنّه لم يسجد هو لعنه الله لم تسجد ذريته أيضا ففي نهج البلاغة في خطبة له (عليه السّلام) في صفة آدم (عليه السّلام) :
و استادى الله سبحانه الملائكة وديعته لديهم و عهد وصيته إليهم في الإذعان بالسجود له و الخشوع لتكرمته فقال سبحانه: اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس و قبيله اعترتهم الحمية و غلبت عليهم الشقوة.
الخطبة، و يستفاد هذا المعنى من قوله سبحانه: إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاََ تَرَوْنَهُمْ الآية.
و من البرهان يظهر أن المتخلص منه لعنه الله بالكلية لا يتحقق إلاّ مع الخلوص للّه سبحانه قال سبحانه حكاية عن إبليس حين رجم و أنظر قال: فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ `إِلاََّ عِبََادَكَ مِنْهُمُ