الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٠ - تتمة
اَلْمُخْلَصِينَ و هم الذي اخلصوا لله-بالبناء للمجهول-فلا يبقى غاية لهم اما ذاتا أو اسما أو فعلا فقط إلاّ الله سبحانه و هو الخلوص بأحد وجوهه و ذلك لأنّه يرتفع موضوع الوسوسة حينئذ و هو الأنانية و الغفلة عن الحق سبحانه و ذلك قوله (عليه السّلام) : إن شيطاني أسلم على يدي و في رواية قتلته و في رواية عن الصادق (عليه السّلام) على أن الشيطان لا يتعرض بنا. هذا و أما وقوع الخطأ و هو مخالفة الأمر الإرشادي دون المولوي منه و ترك الأولى من الأنبياء فقد صرّح به القرآن الكريم و تواترت به الأخبار قال تعالى في آدم و حواء: فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ الآية، و كذا في سائر الأنبياء و كذلك وقوع الخطأ الخالي قال تعالى: وَ اِخْتََارَ مُوسىََ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً الآية، و قال تعالى حكاية عن فتى موسى و هو يوشع في قصة الحوت: وَ مََا أَنْسََانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ الآية، و قال تعالى حكاية عن أيوب (عليه السّلام) : أَنِّي مَسَّنِيَ اَلشَّيْطََانُ بِنُصْبٍ وَ عَذََابٍ .
و يتبين مما مرّ من الأمثلة أن عمدة تصرفاته لعنه الله في هذا العالم الطبيعي على ثلاثة أقسام:
القسم الأول تصرفه في الإنسان بالوسوسة في صدره و الإلقاء في قلبه قال تعالى: وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ و قال تعالى: مِنْ شَرِّ اَلْوَسْوََاسِ اَلْخَنََّاسِ `اَلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ اَلنََّاسِ و الخنّاس اسم للشيطان الموكل على الناس كما في الأخبار و قد مرّ رواية الكافي في هذا المعنى.
و هذا القسم هو الذي عصم منه المعصومون من الأنبياء و الأولياء و لذلك لو تحقق منه لعنه الله وسوسة لهم كان ذلك بالظهور و التجسم لهم كما وردت أخبار كثيرة في قصص نوح و إبراهيم