الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٩ - تتمة
أقول و الأخبار أيضا تبين هذا البيان و تفسرها على هذه الاعتبارات.
و قد ظهر من رواية حنان السابقة أن هذه أمثال ضربت للناس و ما يعقلها إلاّ العالمون و الإشارة إلى هذا المعنى كثيرة في الكتاب و السنة.
و في الاحتجاج عن هشام بن الحكم أنّ الزنديق سأل أبا عبد الله (عليه السّلام) فقال: أو ليس توزن الأعمال؟قال: لا إن الأعمال ليست بأجسام و إنّما هي صفة ما عملوا و إنما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء و لا يعرف ثقلها و خفتها و ان الله لا يخفى عليه شيء. قال: فما معنى الميزان؟قال: العدل.
الحديث.
و هذه الرواية تعطي ميزانا كليّا و إن ما ورد عنهم في أمثال ذلك بأنّه لإتمام الحجة جواب مطابق لظواهر المعارف و أمّا ممثلات هذه الأمثال فلها معان تحت هذه المعاني غير أن السنخية اللازمة بين المثل و الممثل لا بد من وجودها و على أي حال فإذا رجعنا إلى ما عندنا من الأمور وجدنا أن المداد و القلم و اللوح معتبرة عندنا لحفظ الإشارة إلى الأعيان الخارجية في النفس.
و بعبارة مجازية مراتب الوجود عند الناس ثلاث: الوجود الخارجي، و الوجود الذهني، و الوجود الكتبي، و كل من هذه الثلاث يحكي عمّا قبله و الحوادث المكتوبة موجودة في مقام الإجمال في القلم و في مقام التفصيل في اللوح و بنظر أدق من ذلك الإجمال و التفصيل كلاهما في المداد و القلم حافظ لإجماله مفيض لتفصيله هذا فإذا ثبت في الوجود مداد و قلم و لوح مسطور فيه نظام الوجود كان القلم مرتبة من مراتب الوجود موجودا فيها الموجودات بنحو الإجمال