الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٢ - فصل ١١ في الجزاء
لغوا باطلا فكل شيء نعمة من حيث إيصاله الإنسان إلى ساحة الولاية و أمّا مع الغض عن ذلك فلا نعمة فصحّ إن النعمة المطلقة هي التوحيد و النبوة و الولاية كما في بعض الروايات و صحّ إن النعمة بالنسبة إلينا هي الولاية كما في بعض آخر فافهم و الله الولي الحق.
فصل ١١ في الجزاء
قال سبحانه: لِيَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَسََاؤُا بِمََا عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ اَلَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى و مجازاة المحسن بالجنة و المسيء بالنار فيها آيات كثيرة جدّا و قد جعلها سبحانه أحد الدليلين على وقوع الحشر فقال: وَ مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاءَ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا بََاطِلاً ذََلِكَ ظَنُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ اَلنََّارِ `أَمْ نَجْعَلُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي اَلْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ اَلْمُتَّقِينَ كَالْفُجََّارِ فإن الحكيم من حيث هو حكيم كما يستحيل أن يفعل فعلا لا غاية له و لا نتيجة متولدة من فعله كما هو مفاد الدليل الأول كذلك يستحيل عليه أن يهمل أمر جماعة فيهم الصالح و الطالح و الظالم و المظلوم فلا يجازى المحسن بإحسانه و المسيء بإساءته.
ثم انّك ترى أنّه سبحانه أقرّ النسبة بين العمل و الجزاء فالإحسان يجزى بالإحسان و الإساءة تجازى بالإساءة ثم جاوز وعده و وعيده مطلق الإحسان و الإساءة فأيّد خصوصيات في الإحسانات و الإساءات بحسب خصوصيات في الأعمال فأيّد بذلك أن بين الأعمال و جزائها نسبا خاصة و ارتباطات مخصوصة ثم جاز كلامه سبحانه ذلك بأن أخبر بالعينية و الاتحاد بين العمل و جزائه قال سبحانه: وَ لِكُلٍّ دَرَجََاتٌ مِمََّا عَمِلُوا وَ لِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمََالَهُمْ وَ هُمْ لاََ