الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٢ - تتمة
إذا كان على بعض هذه الأحوال. إلى غير ذلك من نظائرها التي وردت في الشريعة و هذا القسم أيضا مقدمة للقسم الأول من تصرفاته لعنه الله.
و من البرهان المذكور يظهر أيضا أن الشياطين مفارقة الوجود للمادة و الوجود المذكورة في تجرد الملائكة غير الوجه الأخير منها جار في الشياطين بعينها قال تعالى: يَعِدُهُمْ وَ يُمَنِّيهِمْ وَ مََا يَعِدُهُمُ اَلشَّيْطََانُ إِلاََّ غُرُوراً و قال تعالى: وَ إِنَّ اَلشَّيََاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىََ أَوْلِيََائِهِمْ و قال تعالى: وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ و قال تعالى:
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرََاطَكَ اَلْمُسْتَقِيمَ `ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَ مِنْ خَلْفِهِمْ وَ عَنْ أَيْمََانِهِمْ وَ عَنْ شَمََائِلِهِمْ و قال تعالى: إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاََ تَرَوْنَهُمْ و قال تعالى: اَلشَّيْطََانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَ أَمْلىََ لَهُمْ و قال تعالى: كَمَثَلِ اَلشَّيْطََانِ إِذْ قََالَ لِلْإِنْسََانِ اُكْفُرْ فَلَمََّا كَفَرَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ الآيات. و أمثال الأخبار التي أوردناها في الكلام على الملائكة واردة في هذا المقام و لا نطيل بالإيراد و البيان بل الأخبار الواردة هاهنا أوضح دلالة من هناك لأن كثيرا من تصرفاته الواردة بتمثيل جسماني مفسر هاهنا بخلافه هناك.
كما في المحاسن عن الرضا عن آبائه عن علي (عليه السّلام) في حديث: فأمّا كحله فالنوم و أمّا سفوفه فالغضب و أما لعوقه فالكذب.
و في الكافي مسندا عن أبي جعفر (عليه السّلام) : إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم.
و عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فضيّقوا مجاريه بالجوع.