الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٨ - تتمة
تُدْعىََ إِلىََ كِتََابِهَا الآية، فأثبت لكل أمة كتابا على حدة ثم قال تعالى: وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً يَلْقََاهُ مَنْشُوراً الآية، فأثبت لكل إنسان كتابا على حدة ثم قال سبحانه: مََا خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا إِلاََّ بِالْحَقِّ وَ أَجَلٍ مُسَمًّى و قال تعالى: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتََابٌ الآية، فأثبت لكل موجود من الموجودات كتابا واحدا بشخصه ثم قال سبحانه:
هََذََا كِتََابُنََا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنََّا كُنََّا نَسْتَنْسِخُ مََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ الآية، فأثبت ان أعمالهم بنحو الاستنساخ من أم الكتاب و أن سائر الكتب فروع مأخوذة منه و هذا هو تنزل الموجودات من مرحلة الغيب إلى حيز الشهادة فهذا حديث الكتب و الألواح.
ثم أن الله سبحانه أفاد بذلك لنا أن بينه سبحانه و بين الوجودات أمرا سبيله سبيل الكتاب يكتبه الملك منّا ليكون مأخذ الصدور أحكام مملكته و برنامجا لتفصيل إجراءاته في مقام العمل فهناك ما يجري مجرى المداد و القلم و الكتاب و لم يرد في القرآن ذكر من المداد و القلم غير قوله تعالى: ن وَ اَلْقَلَمِ وَ مََا يَسْطُرُونَ على ما يفسره بعض الروايات و قوله تعالى: اَلَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ `عَلَّمَ اَلْإِنْسََانَ مََا لَمْ يَعْلَمْ الآية.
و لعل ذلك لشدة طريقية المداد و القلم في المطالب كما هو المعمول أيضا فإن الذكر إنّما يقع على الكتاب دون القلم و المداد و أما ذكر الكتاب فكثير كما لا يخفى و هو موجود واحد منبع لفيضان الفيوضات فهو ملك بلا شك و كيف لا و هو مصدر الفيوضات و منشأ الخيرات و البركات و الإدراكات فهو دراك فعال فهو حي فهو ملك إذ هو الموجود الحي العالم الفعال الذي يتوسط بين الحق و الخلق و إن كان كل ماله فلمبدعه تعالى.