الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩٨ - فصل ١٤ في الجنّة
الصالح، ثم إنّه قال سبحانه: لَهُمْ مََا يَشََاؤُنَ فِيهََا وَ لَدَيْنََا مَزِيدٌ فاثباته المزيد لديه بعد ما أخبر أنّ لهم كل ما يتعلق به مشيئتهم يعطي أنّه أمر لا يقع تحت مطلق المشيئة و لا شك انّه كمال و ان كل كمال يقع تحت المشيئة فليس إلاّ أنّه كمال غير محدود فلا يقع تحت المشيئة إذ كل ما يقع تحتها يصير محدودا. هذا:
و في تفسير القمّي في قوله و لدينا مزيد قال (عليه السّلام) :
ينظرون إلى رحمة الله.
أقول: و لعل الرواية مستفادة من قوله تعالى: لِيَجْزِيَهُمُ اَللََّهُ أَحْسَنَ مََا عَمِلُوا وَ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَ اَللََّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ فبيّن أن المزيد الذي هو رزق بغير حساب من الفضل و قد قال: وَ لَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ مََا زَكىََ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً .
فالفضل من الرحمة و هي الرحمة من غير استحقاق و قال سبحانه: وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهََا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ فهذا المكتوب لهم الذي لا يسعه شيء هو المزيد و لئن تدبّرت في قوله سبحانه: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بََابٌ بََاطِنُهُ فِيهِ اَلرَّحْمَةُ و قوله:
أَ هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاََ يَنََالُهُمُ اَللََّهُ بِرَحْمَةٍ اُدْخُلُوا اَلْجَنَّةَ الآية و قوله: إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ و قوله: وَ أُزْلِفَتِ اَلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ قضيت أن الرحمة هي الجنة بوجه بل أن الجنة من مراتبها.