الرسائل التوحيدية - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٠
بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و ما ورد في تفسير دعاء يا من أظهر الجميل و ستر القبيح. الدعاء.
و حيث أنّه منبسط على المجرد و المادي فهو مجرد ففيه فعليات جميع الموجودات السافلة حاضرة عند الحق سبحانه و للحق سبحانه بتمام وجوداتها فهو من مراتب العلم فهو العلم الفعلي بالوجودات الذي يحصل فيه الموجودات.
و من هنا كان معظم الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) يفسر العرش بالعلم ففي الكافي مسندا عن البرقي رفعه قال: سأل الجاثليق فقال أخبرني عن الله عزّ و جلّ يحمل العرش أو العرش يحمله؟فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : الله عزّ و جلّ حامل العرش و السموات و الأرض و ما فيهما و ما بينهما و ذلك قول الله عزّ و جلّ: إِنَّ اَللََّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاََ وَ لَئِنْ زََالَتََا إِنْ أَمْسَكَهُمََا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كََانَ حَلِيماً غَفُوراً .
قال: فاخبرني عن قوله: وَ يَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمََانِيَةٌ فكيف ذاك و قلت أنه يحمل العرش و السموات و الأرض؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام) : إن العرش خلقه الله تبارك و تعالى من أنوار أربعة نور أحمر منه أحمرت الحمرة و نور أخضر منه اخضرت الخضرة و نور أصفر منه اصفرت الصفرة و نور أبيض منه أبيض البياض و هو العلم الذي حمّله الله الحملة و ذلك نور من نور عظمته فبعظمته و نوره ابصر قلوب المؤمنين و بعظمته و نوره عاداه الجاهلون و بعظمته و نوره ابتغى من في السموات و الأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة بالأعمال المختلفة و الأديان المتشتتة فكل شيء محمول يحمله الله بنوره و عظمته و قدرته لا يستطيع لنفسه ضرّا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا فكل شيء محمول و الله تبارك و تعالى